نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

386

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

أنه قال : أنزل اللّه تعالى مائة كتاب وأربعة كتب : خمسون صحيفة نزلت على شيث بن آدم ، وثلاثون صحيفة على إدريس ، وعشرون صحيفة على إبراهيم ، والتوراة والزبور والإنجيل والفرقان على ما ذكرنا . ثم اختلفوا في ذي القرنين ولقمان أكانا نبيين أم لا ؟ وأكثر أهل العلم قالوا إن لقمان كان حكيما ولم يكن نبيا ، وكان ذو القرنين ملكا صالحا ولم يكن نبيا . وقال عكرمة : كان ذو القرنين نبيا وكذا لقمان . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه سئل عن ذي القرنين فقال : كان رجلا صالحا . وقال بعضهم : إنما سمي ذا القرنين لأنه كان ملك الفرس والروم . وقال بعضهم : كان رأسه شبه القرن . وقال بعضهم إنه سار إلى قرني الشمس مغربها ومشرقها . وقال بعضهم : إنه عاش قرنين . وقال بعضهم : لأنه رأى في المنام حال شبابه أنه دنا من الشمس فأخذ بقرنيها فأخبر قومه بذلك فسموه بذي القرنين ، وكان اسمه إسكندر . ويقال خمسة من الأنبياء كان لسانهم عربيا . إسماعيل ، وهود وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . وقد اختلف الناس في الولد الذي أمر إبراهيم بذبحه . قال بعضهم هو : إسماعيل ، وقال بعضهم : هو إسحاق . وروي عن عليّ بن أبي طالب وأبي هريرة وعبد اللّه بن سلام وعكرمة ومقاتل وكعب الأحبار ووهب بن منبه أنهم قالوا إسحاق . وقال ابن عباس وابن عمر ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي والكلبي إنه كان إسماعيل . وهذا القول أشبه بالكتاب والسنة أما الكتاب فحيث قال وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ثم قال بعد قصة الذبح وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ الآية ، وأما الخبر فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أنا ابن الذبيحين » يعني أباه عبد اللّه وإسماعيل ، واتفقت الأمة على أنه كان من ولد إسماعيل . وقال أهل التوراة : مكتوب في التوراة إنه كان إسحاق فإن صح ذلك في التوراة فنحن آمنا به ويقال لم يملك أحد من الملوك الدنيا كلها إلا أربعة : اثنان مسلمان واثنان كافران . فأما المسلمان فسليمان بن داود عليهما السّلام ، وذو القرنين . وأما الكافران فنمرود بن كنعان ، وبختنصر الذي خرّب بيت المقدس ، وقتل منهم سبعين ألفا ، وأسر سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل ، وكان فيهم دانيال ، وكان صغيرا وكان نبيا ولم يكن مرسلا . ويقال لم يتكلم أحد من الناس وهو طفل إلا أربعة : أحدهم عيسى ابن مريم والثاني صاحب أصحاب الأخدود ، والثالث صاحب جريج الراهب ، والرابع صاحب يوسف عليه السّلام حيث قال اللّه تعالى وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها واختلفوا فيه . قال بعضهم : كان الشاهد رجلا كبيرا ولم يكن طفلا . وروي عن كعب الأحبار أنه قال : وجدت في كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أن عمر آدم عليه الصلاة والسّلام كان تسعمائة وثلاثين سنة وعمر نوح ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعمر إبراهيم عليه السّلام مائة وخمس وتسعون سنة ، وعمر إسماعيل مائة وسبع وثلاثون سنة ، وعمر إسحق مائة وثمانون سنة ، وعمر يعقوب مائة وتسع وأربعون سنة وعمر يوسف مائة وثلاث وعشرون سنة ، وعمر داود سبعون سنة ، وعمر سليمان مائة وثمانون سنة ، وعمر شعيب مائتان وأربع وخمسون سنة ، وعمر صالح مائة وثمانون سنة ، وعمر هود مائة وخمس وستون سنة ، وعمر عيسى ثلاث وثلاثون سنة ، وعمر